الشيخ محمد الصادقي

194

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عنها حماة الحقائق . ثم خص أحض خواصه المعبر عنه هنا ب « أَنْفُسَنا » رمزاً إلى أنه لنفسه المقدسة كأنه هو ، ففديته مع نفسه في هذه المعركة الصاخبة تضحية لنفسه مرتين ، كما أن فدية النساء والأبناء تمثل فدية أخرى ثالثة . فآية المباهلة هي من أبرز الآيات الدالات على موقف الإمام علي عليه السلام المنقطع النظير مع البشير النذير ، أن لو كان للرسول صلى الله عليه وآله أنفس أو نفس أخرى لكانت علياً عليه السلام دون من سواه ، وقد أجمع المفسرون والمحدثون والحفاظ أنه لم يصاحبه صلى الله عليه وآله بعد ابنيه الحسنين وبنته فاطمة عليهم السلام إلّا عليّ صلوات اللَّه عليه . فلم يعن من أبناءه إلا سبطيه ولا من نساءه إلّا فاطمته ولا من نفسه إلّا عليّه ، حيث لايدعوا الإنسان - فيما يدعو - نفسه ، اللّهم إلّا من هو كنفسه ، ولم يكن معه آنذاك من يمثل نفسه إلّا علي عليه السلام . وهنا تَجاوبٌ لا حِوَل عنه بين الآية ومتواتر النقل ، كلّ يؤيد الآخر ويتأيد هو الآخر بالآخر . . . ف « فَقُلْ » يا محمد لمن حاجك فيه « تَعالَوْا نَدْعُ » نحن ندعوا أبناءنا ونساءنا وأنفسنا وأنتم تدعون كما ندعوا . ولكن « نَدْعُ » في جانب الرسول واحد هو الرسول ، وفي جانبهم جمع المحاجين ، وليس « نَدْعُ » إلا اعتباراً بالطرفين وهما معاً - لا محالة - جمع مهما كان الطرف الأول مفرداً . ف « أَبْناءَنا » تعني أعز الأبناء في الجانبين دون تحليق على كل الأبناء ، ولقد انحصروا في جانب الرسول صلى الله عليه وآله في الحسنين عليهما السلام ، مما يبرهن على صحة انتساب أبناء البنات إلى الجدود ، كما نسب المسيح عليه السلام إلى إبراهيم « تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ . . . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ . . . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى . . . » « 1 » وهكذا

--> ( 1 ) ) . 6 : 85